(البيروني) كتاب إستيعاب الوجوه الممكنة لصناعة الأصطرلاب

صنعة حق القمر

ونقول إن هذه الآلة ليس الغرض منها كالذي في الأسطرلاب من التحقيق المشفوع بالبرهان الواضح البين ولكن (معرض) مستخرجه ان يُرى زيادة القمر ونقصانه وما مضى من الشهر وموضع التقريب بالتقريب وإذا قصدنا لتركيبه على ظهر الأسطرلاب فليجعل على حرف ظهره طرفا كالحجرة بل أقل عرضا منها وأكثر سمكاً ثم نقسم نصف قطرها ما يقع في ظهر الأم داخل هذا الطرف بتسعين قسماً متساوية ونعمد إلى قِطع شبه كالصفائح في استواء السطح لكنها أغلظ (وامتن ) وتقطع منها ثماني صفائح مستديرة قطر الأولى تسعة أجزاء من تلك الأجزاء التسعين التي قسمناها وقطر الثانية عشرة أجزاء والثالثة تسعة عشرة جزءاً والرابعة اربعة وعشرين جزءاً والخامسة اربعين جزءاً والسادسة ثمانية واربعين جزءاً وكل واحدة من السابعة والثامنة تسعة وخمسين جزءاً ويقسم كل واحد منها بالعدد المفروض لقطرها ونبرد عليها في مواضع الأقسام دندانجات متساوية (مثلثة – سلثة ) الشكل حادة الأطراف متشابهة الهبات والمقدار ثم نثقب الأولى والثانية على مركزيهما على مقدار غلظ قطب الاسطرلاب ويجب حينئذ ان لا نعمل على القطب فلساً كما نعمله في الاسطرلاب لمسك العضادة بل نجعله اسطوانة ساذجة ونزيد في طوله ثم ننظم فيه من جهة ظهر الاسطرلاب الصفحة الثانية ذات العشراسنان ثم الصفيحة الأولى ذات التسعة أسنان حتى تتطابقا من غير ان يماس ذات العشر أسنان ظهر الأم بل يبقى منهما فرجة بقدر غلظ صفيحتين من تلك الصفائح فحينئذ تلحم كل واحدة من هاتين الصفيحتين على الأخرى وكلاهما على القطب إذا دار القطب دارا معه، ونعمد إلى الثاثة ذات السبعة عشرة فلنلصقها بالسابعة ذات التسعة وخمسين سناً إلصاقا متشابهاً أعني نطبق مركزيهما وشأنه محيطهما ونلحمهما على هذا الموضع لحاما محكماً وكذلك نلحم الرابعة ذات الأربعة وعشرين على الثامنة ذات التسعة والخمسين لحاما متشابها ثم تعمد إلى وجه السابعة وليكن دايرة (ا ب ح د ) وتدير على مركزها وهو نقطة (ه) دايرة اصغر من دايرة (ا ب ح د ) قليلاً بحيث يمكن أن نكتب فيما بينهما الأعداد بحروف  الجمل ولتكن دايرة (ح ط ك ل ) ومعلوم ان ما بين الدائرتين منقسم يتسعة وخمسين قسما نقسمه عليها دندانجات المحيط فلنوثق خطوط الأقسام ولنبتدي من نقطة (ا) الى ما يلي نقطة (ب ) فنكتب فيها الأعداد من واحد إلى ثلاثين فاذا تم الثلاثون بدأنا ثانية بالواحد فنكتب إلى تسعة وعشرين (ونفنا) الاستدارة عند تمام هذا العدد ثم نخرج من دائرة (ح ط ك ل) قطري (ا ح ك ط ل ) وندير عليهما اربع دواير متماسة ومماسة لدايرة (ح ط ك ل ) وهي دواير (م س ع ف ) وندير مركز دايرة م على قطر (ا ح ه ) ثم نمحو دائرتي ( س ف ) ونسود دايردتي (م ع ) بالسمسح ونفضض ما تبقى بينهما من سطحي دايرة (ح ط ك ل) ثم نعمل طوقا استدارته كاستدارة الصفيحة الأولى ذات التسعة أو اصغر وسمكه بقدر صفيحتين ونلحمه على الأم حول القطب لتتكي عليه الصفيحة الثانية ذات العشرة ولا نقلق بسبب الموضع الذي تركناه خاليا بينه وبين الأم ونركب على مركز الصفيحة الثالثة الملحمة على السابعة قطبا اسطوانياً يقارب غلظه نصف غلظ الاصبع وسمكه على قدر غلظ صفيحتين وكذلك نركب على وجه الرابعة قطبا اسطوانياً على مثال ذلك القطب وعلى قدر غلظه وسمكه قدر غلظ الصفيحة ونركب على كل واحد من مركز الصفيحة الخامسة والسادسة قطبا على الهئية المذكورة إلى ان يجعل سمك قطب الخامسة على قدر غلظ صفيحتين وسمك قطب السادسة صفيحة واحدة مثل قطب الرابعة وتمد هذين القطبين أعني الذي للخامسة والذي للسادسة إلى الجهة الأخرى من الصفيحتين (مداله) قدر فإنا نريد أن يركب بينهما قوسين ويجعل لكل واحدة من هذه الأقطاب طوقا يسعه ولا ينفصل عنه بشئ لكي إذا وضع في الأم وألحم ذلك الطوق عليه دارالقطب فيه مع سهولة حركة واستقرار على الأم ثم نلحم الطوق المحيط بقطب الثالثة على موازاة(سن) جزاً من أجزاء الارتفاع في موضع ليشبك فيه أسنان السابعة بأسنان الأولى ولا يمانعها الطوق الأقصر في الدوران ثم نلحم الطوق المحيط بقطب الرابعة اسفل من ذلك إلى نحو اوائل آخر الإرتفاع حيث يشبك فيه أسنان الثالثة باسنان الثامنة ثم لا يتعلق شئ بأسنان الثامنة ولا يمانعها الطوق الأقصى في الدوران ثم نلحم الطوق المحيط بقطب السادسة في موضع تشتبك فيه أسنانها مع أسنان الرابعة تحت الثامنة ونلحم الطوق المحيط بقطب الخامسة من الجانب الأعلى من السابعة بحيث تشبك أسنانها بأسنان الثانية ونلحم أيضا على الأم (فنيا) من الأطواق تتكي عليها ما يحتاج من الصفيح إلى متكى لكي لا تضطرب عنه الحركة فيصر الأطواق ملحمة على الأم والأقطاب متحركة فيها فمتى أدير قطب الاسطرلاب دار بدورانه ذات التسعة وذات العشرة وأما ذات العشرة فيدير الأربعين واما ذات التسعة فيدير ذات التسعة والخمسين وتدير معها ذات التسعة عشر لإلتحامها بها وتدير ذات التسعة عشر ذات التسعة والخمسين الأخرى ويدير معها ذات الأربعة والعشرين ويدير ذات الأربعة والعشرين ذات الثمانية والأربعين فإذا فرغنا من ذلك هيأنا طبقا ينطبق على الحجرة بهندام ويشفر فيه قريبا من مماسة الصفحة السابعة ولأجل هذا (لجبان كون ) سمك الطوق الأقصى الشبيه بالحجرة ارجح قليلا من ثلثه أضعاف غلظ صفيحة وتثقبه في ثلثه موضع الأول هو الوسط على مسامته قطب الاسطرلاب والثاني على مسامته قطب الصفحة الخامسة ذات الأربعين وهو للقمر والثالث على مسامته قطب الصفحة السادسة ذات الثمانية والأربعين وهو للشمس ثم تخرق هذا الطبق أيضا بالقرب من الطوق الأقصى حزقا مساويا لدائرة م التي على وجه الصفيحة السابعة بحيث إذا دارت الصفيحة السابعة على قطبها وافا إحدى دائرتي (مع) المسودتين ذلك الخرق وطابق حرفه حرفها ويخرق فيها أيضا خرقا مربعا بين هذا الخط المستدير وبين الطوق المحيط على مسامته حرف تسعة عشر المكتوب بالجمل وذلك حتى يكون دايرة م مطابقة للحرف المستدير فإذا فرغنا من ذلك ادرنا حول كل واحد من قطب الاسطرلاب وقطبي ( النيرين) على هذا الطبق دايرة بأي بعد شيئا ونقسم التي في الوسط بسبعة أقسام متساوية وتكتب في كل واحدة منها ايام الأسبوع متوالية من اليمين إلى فوق إلى الشمال وتقسم كل واحدة من دايرتي الشمس والقمر باثني عشر برجا متساوية منها بانثنتي درجة إما مبسوطة وإما مطوية انصافا واثلاثا واسداسا كما نعلمه بالاسطرلاب على حسب احتمال الدايرة للقسمة ونكتب في كل واحدة منها اسماء البروج متتالية إلى فوق من الشمال إلى اليمين ثم نركب في قطبي النيرين قوسين يمر اذنابهما او طرف آخر دقيق من أطرافهما على درجة البروج ومماستها بالدوران وينظم عضادة الاسطرلاب في قطبه فوق الطبق ويمسكها عليه بقوس شكله فيه ونعمله بحيث بكسر طرف حاد من أطرافه على محيط الدائرة المقسومة لايام الجمعة وقد فرغ من عمل حق القمر وهذه صورته مركبة .

ثم يتابع البيروني فيشرح كيف انه من الممكن تغيير أعداد اسنان الدواليب وذلك وفقا لخبرة كل صانع في هذا المجال كما يمكن إختصار عدد الصفائح وغير ذلك في صنع الآلة . ثم ينتقل إلى وصفة الصفيحة الكسوفية التي

يمكن بواسطتها تحديد تواريخ الكسوف والخسوف للشمس والقمر .

               

صفحة من مخطوط   البيروني                                                      حق القمر وفقا لوصف البيروني       

 

ملاحظة : لقد تم تركيب الآلة من معظم الخبراء المهتمين بتاريخ العلوم عند العلرب كما تم عرضها في عدة متاحف