- هوية الآلة التي تزمر بنفسها 

يتضح مما تقدم  إن جميع أجزاء الآلة تنطبق على مواصفات الأرغن المائي القديم الذي أتينا على شرحه مطولا في

الفصل الرابع من هذه الدراسة . والجدير بالذكر ان هذه الآلة لم يطرا على مقوماته الأساسية تغيير يذكر خلال فترة

تطورها ، إذ إنها ترتكز على أجزاء أساسية وهي: المضخة الهوائية ؛ حوض الماء، منافخ ضغط الهواء ، المزامير

، والملامس. لذلك فإننا نستطيع أن نطلق في المرحلة الأولى على آلة الزمر التي وصفها بنو موسى بن شاكر

"الأرغن المائي" لأن وظيفة الماء تنحصر في تحديد ضغط الهواء إلى الكرة الضاغطة  ومنها إلى السرناي.

 لكن لا بد من الملاحظة بأن الأرغن المائي احتوى منذ نشأته على عدد من المزامير خصص كل واحد منها لنغمة

معينة محدودة لا يستطيع أداء غيرها. أما ارغن بنو موسى فلا  يحتوي سوى على مزمار واحد بتسعة ثقوب ليؤدي

تسع نغمات مختلفة بذلك يقوم هذا المسرناي  بالدرجة الأولى  بوظيفة تسع مزامير.

 والجدير بالذكر بأن طريقة فتح ثقوب المزمار عند بنو موسى تختلف عن طريقة فتح وإغلاق الصمامات في

الأرغن القديم  وهنا يكمن الجديد في المخطوط.

 لقد ابتدع بنو موسى طريقة جديدة لفتح وإغلاق ثقوب السرناي وذلك بالأعتماد على الملامس (touches) وهي

الطريقة المستعملة في الأرغن الحديث والذي لم يعرفها اليونان من قبل. تلك الملامس تتمثل، عند بنو موسى،

بالروافع (leviers) التي تتحرك حول محور ثابت وتنتهي أطرافها لجهة الثقوب بصمامات بينما الأطراف الأخرى

تلقى الشظايا الموزعة على ظهر البربخ الموسيقي. وقد أوضح بنو موسى بأنه عند تصميم الروافع يجب الأنتباه 

بأن يكون القسم الذي يحمل الصمام في الرافعة أثقل من القسم الآخر . حتى إذا تحرر الطرف الآخر نزل الصمام

من تلقاء نفسه وبفعل ثقله ليغلق الثقب المواجه له.

 وذهب أبناء موسى الى أبعد من ذلك حيث سخروا عبقريتهم في تحريك الروافع دون حاجة لعازف وذلك باستعمالهم

البربخ الموسيقي حامل الشظايا والموزعة وفقا للحن موسيقي معين . هذا البربخ الذي لم يثبت ظهوره في أية آلة

موسيقية أو غيرها قبل تاريخ وجود بنو موسى.

 هذا وفي المرحلة الثانية نستطيع ان، نعطي آلة الزمر اسم "الأرغن المائي الميكانيكي" وحيث أنه ليس بحاجة

لعازف فهو يعمل تلقائيا مجرد أن نفتح بثيون الماء المخصص لتغذية المضخة وكذلك البيثون المخصص لدوران

البربخ. فبهذا نستطيع تسمية الآلة " الأرغن المائي الميكانيكي والآلي"

(orgue hydraulique mécanique automatique )

 

 بعد وصف الآلة يتطرق بنو موسى إلى طريقة توزيع الشظايا على بربخ الألحان.

 الطريقة المعتمدة من قبل أبناء موسى لتوزيع الشظايا على البربخ الموسيقي.

في مخطوط آلة الزمر لبني موسى نجد وصفاً دقيقاً ومميزا لطريقة مبتكرة لتوزيع الشظايا على البربخ الموسيقي

وفقاً للحن معين .

وفي هذا الصدد يقول أبناء موسى:"فأما الحيلة التي بها يوافق

للصنم أن يزمر أي لحن أردناه فإنا نتخذ دائرة من خشب أو

نحاس ونجعلها عظيمة وليكن مقدار قطرها ذراعين وثلاثة أكثر

من ذلك ، ونصيرها في حلقة البكر العظام التي تستقي بالثيران

بالدلاء العظام والخراطيم على ما جرت بع العادة، غير أن

نصير القطر أعظم من ذلك بكثير ونلطخ  على الموضع الذي

يدور عليها الحبل في تلك البكر شمعاً مسوداً مثل الذي يفعله

الروم ويلطخون به الألواح في الكتاب لكي يؤثر فيه كل شئ

يخط به عليه اثراً يبقى فيه .ثم يحتال بهذه البكرة العظيمة حتى

يديرها الماء دوراناً مستوياً معتدلاً ليس بالسريع جداً ولا بالبطئ

ويكون دوران البكرة باستواء. ثم يركب فوق البكرة من غير ان

تماسها سرناي وتركب فوق كل ثقب من السرناي بقدر أربع أصابع مسطرة مقتدرة الطول ونجعل المساطر الثماني

التي هي بحذاء الثقب الثمانية في السرناي تدور على محاور في سمت خط واحد مستقيم وتكون أطرافها من جهة

واحدة تقع على سطح البكرة الذي عليه الشمع المسود في تلك الجهة وأطرافها الأخر المسامتة لثقب السرناي نعلق

بها خيوطاً نشد كل خيط منها باصبع الزامر التي على ذلك الثقب المسامت للمسطرة لكي إذا رفع الزامر إصبعاً من

أصابعه عن ثقب  السرناي سقطت المسطرة التي ربطت تلك الإصبع على البكرة .

والبكرة دائمة الدوران باعتدال كما قلنا فترسم تلك المسطرة حصة تلك النغمة في ظهر البكرة على الشمع فإذا زمر

الزامر من الدور في ذلك اللحن نظرنا  إلى رسوم المسطرة على ظهر البكرة على الشمع وعرفنا بذلك مدة كل نغمة

وترتيب بعضها خلف بعض حتى نعرف أيها يتلو صاحبها . ثم نعمل البربخ الذي جعلناه لتقطيع النغم بحصة نغمة

نغمة كما وصفنا على قدر ما يكون من الرسوم على الشمع وذلك ما أردنا ان نبين".

الصور الملونة والمتحركة لآلة الزمر