الصور الملونة والمتحركة لآلة الزمر الآلة التي  تزمر بنفسها - بنو موسى

ملاحظة هامة : إن جميع الصور مفقودة من المخطوط رغم ان عبارة " كما صورنا " تتردد في كل مقطع لذلك

عمدنا إلى إعادة جميع الرسومات اللازمة لفهم الآلة وفقا لوصف ابناء موسى بن شاكر

وصف الآلة وأجزائها

 لقد اسهب أبناء موسى بن شاكر في مخطوط " الآلة التي تزمر بنفسها"  في وصف آلة الزمر وشرح الطرق التقنية

لتركيبها واستعمالها. لذلك لا بد من التحليل العلمي للمخطوط كي يتسنى لنا تصنيف تلك الآلة بين الآلات الموسيقية،

ونقف على الأفكار الفنية الحديثة  والأسس العلمية التي ارتكزوا عليها والتقنيات الجديدة التي اعتمدوها في تركيبها

والتي تعد من أهم الإكتشافات في حقل الهندسة الصناعية والموسيقى الميكانيكية.

 هذا وإننا بمقارنة الأجزاء الأساسية للآلة مع أجزاء الآلات الموسيقية الآنفة الذكر سوف نهتدي الى الإسم الحقيقي

لتلك الآلة.

أجزاء الآلة : يطالعنا في الآلة التي وصفها أبناء موسى خمسة أجزاء أساسية يحتوي كل منها على

عناصره الخاصة .

 -1 المضخة الهوائية:

تتألف المضخة الهوائية من إناء كبير من الشبه طوله ذراعان في عرض ذراعين وإرتفاع ذراعين ونصف. قُسم هذا

الإناء عموديا  وبسطح داخلي إلى قسمين متساويين يحتوي كل منهما على الأجزاء التالية: (الرسم رقم 1)

 أ – حوض صغير (ط)  مثبت في طرف رافعة تحمل في الطرف الآخرالثقل(ي)، يتصل،  بواسطة سلسلة طويلة،

بالصمام (ك) الموجود في أسفل القسم. مهمة الصمام تفريغ الماء من القسم عند الحاجة. كما يوجد في قعر الحوض

(ط) ثقب صغير يسمح بتفريغ الماء عند الحاجة أيضا.

                                        

                                                  الرسم رقم -1 -

ب- وعاء صغير(ح)  يدخل في الحوض (ط). بحيث يدخل المسمار الصغير المثبت في أسفله مباشرة في ثقب

الحوض (ط)  وذلك بهدف  تنظيف الثقب من الرسوبات.لقد تم  تثبيت هذا الوعاء، بواسطة قضبان حديدية ، بطرف

أنبوب مجوف يخرق طرفه الآخر سطح القسم ويدخل في أسفل حوض الماء  المركب على سطح المضخة وينعطف

في وسطه

 ج – أنبوب مجوف مثبت على طبق القسم يصعد عموديا وينعطف داخل الكرة المخصصة لضغط الهواء. ومهمة

هذا الأنبوب هي تمرير الهواء المضغوط الموجود في القسم إلى الكرة الضاغطة

 د-  أنبوب صغير مفتوح من الطرفين يثبت على طبق القسم يساعد على تفريغ الماء وذلك بفعل الضغط الجوي.

 هذا وإن القسمين يكونان  متعاقبين في العمل حتى إن الهواء يكون دائم الخروج من المضخة من أحد الأنبوبين

ويتجمع في الكرة.

 

 2 - حوض الماء المخصص لتغذية المضخة الهوائية:

 إنه حوض كبير طوله ذراعان في عرض ذراع وربع ، وعمق ذراع،  له أربع قوائم ثبت فوق المضخة الرئيسية .

 يحتوي هذا الحوض على محور عمودي (ل ك) يحمل نصف الحلقة (ري) التي تدور بفعل دوران العمود. ومهمة

الحلقة بدورانها فتح واغلاق، بطريقة متعاقبة، أنبوبي مجرى الماء إلى المضخة. يخرق هذا المحورالعمودي سقف

الحوض ليحمل القرص المسنن(ف). تتشابك أسنان القرص العمودية مع أسنان اللولب(ل)المثبت على المحورالأفقي

لدولاب الماء(د) الذي  يدور بفعل ثقل الماء على النردات (الجيوب) الستة الموزعة على محوره الخارجي.

 والجدير بالذكر إن هذا الحوض يجب أن يكون دائما محكم الإغلاق وأن يكون مملؤا دائما وأبدا لكي يحافظ على

الضغط الثابت لدفع الماء إلى المضخة. (الرسم رقم 2  )  

           
                               الرسم رقم - 2 -                                                                      الرسم رقم - 3 -

3- كرة ضغط الهواء

 إن الهواء الذي يخرج من الأنبوبين المخصصين له من  المضخة الهوائية يتجمع في كرة ضغط الهواء ( لا ) ومنها

يمر عبر عنق( ط)  إلى السرناي  بعد أن يكون قد حافظ على ضغط معين. (الرسم رقم 3)

 4 - الزمر أو المزمار

 إنه عبارة عن سرناي أو ناي له تسعة ثقوب وفي فوهته الحبة المصوتة . إن العادة في العزف جرت على أن تسد

وتفتح الثمانية ثقوب بالأصابع ويترك الثقب التاسع مفتوحا وهوالذي في طرف السرناي. تظهر النغمة من هذا الثقب

إذا ما كانت الثمانية ثقوب التي فوقه مفتوحة . وهذا هو الحال أيضا بالنسبة لبقية الثقوب . إن النغمة تخرج من هذا

الثقب  إذا ما  كانت جميع الثقوب التي فوقه من جهة الفم مسدودة  ولو كانت الثقوب التي بعده  مفتوحة.

 5- بربخ تأليف النغم أو الأسطوانة الموسيقية

 إن بربخ تأليف النغم والمعروف باسم الدولاب الموسيقي(Roue musicale) هو عبارة عن أنبوب ضخم قطره

حوالي 30 سنتم وطوله بقدر المسافة التي بين الثقوب الثمانية الموجودة في السرناي. يدور هذا البربخ حول نفسه

بسرعة مستوية على محور يخترق قطبيه طولا . يرسم على ظهر البربخ ثماني دوائر مسامتة للثماني مساطر التي

ذكرنا أن أطرافها تسد وتفتح الثمانية ثقوب التي في السرناي . يُثبت على كل دائرة من هذه الدوائر شظايا دقيقة

تكون حروفها قاسية ومصممة من دائرة واحدة. نجعل في كل دائرة من هذه الدوائر عددا معينا من هذه الشظايا

يتلاءم مع عدد المرات التي تستعمل بها نفس النغمة. أما طول الشظية فتكون مناسبة للمدة التي تستعمل بها النغمة

(الرسم رقم 4)

                                                             الرسم رقم - 4 -

 

 

-التقنية المعتمدة لإدارة البربخ.

 يتم دوران البربخ بواسطة الدواليب المسننة والمتشابكة بحيث يثبت على طرف محور البربخ دولاب مسنن تتشابك

أسنانه مع دولاب آخر مثبت على محور دولاب مائي كبير يدور بفعل ثقل الماء على جيوبه. هذا وقد حدد أبناء

موسى بأن الحركة يجب أن تكون دائرية ومستوية (movement circulaire uniforme) وإذا ما دار البربخ

تلقى الشظايا المساطر . فإذا غمز طرف المسطرة  إحدى هذه الشظايا انكشف الثقب الخاص بها والذي يوجد أمام

الطرف الآخر.ولا  يزال هذا الثقب مفتوحا والنغمة المناسبة له تخرج من السرناي حتى تجوز تلك الشظية طرف

المسطرة فينطبق الثقب وتبدئ شظية أخرى تغمز طرف مسطرة أخرى فتخرج النغمة التي تتلوها.

 وهكذا لا تزال النغمة الواحدة تخرج من الثقب المفتوح والسبعة الباقية ساكتة لأن أبوابها مطبقة ، وذلك لأن سطح

البربخ لا يماس أطراف المساطر إنما تماسها القسي، أعني الشظايا المركبة على الدوائر التي على سطح البربخ.

 إضافة الى ذلك لقد وضع أبناء موسى جهاز تحكم يؤمن سرعة الإيقاع للنغمات وذلك بتسريع حركة البربخ . يتألف

الجهاز من وعاء يتحرك على طرف رافعة ينتهي طرفها الآخر بثقل . عندما يمتلئ هذا الوعاء يثقل ويصب الماء

على الدولاب فبذلك يتلقى الدولاب دفع الماء له من مصدرين فتزيد سرعة حركته ويتغير إيقاع النغم.

 


 

كيف تعمل الآلة

 بعد أن تمكنا من وصف الآلة بدقة والتعرف على أقسامها لا بد لنا من توضيح طريقة استعمالها وبالتالي مقارنتها

مع بقية الآلات الموسيقية القديمة علنا نستطيع تحديد أسم خاص بها.

 فإذا ما نظرنا الى االصورة الجانبية للآلة أو الرسم المسطح  (الرسمان أدناه )  وتابعنا الشرح خطوة خطوة استطعنا

فهم عمل تلك الآلة بسهولة وأدركنا بأنه بامكانها ان تعطينا النغم من تلقاء نفسها مما يتوافق مع اسمها "الآلة التي

تزمر بنفسها"

                

 من البيثون الكبير أي الحنفية  التي تتصل مباشرة بالخزان الكبير (الموجود في أعلى الرسم) ينصب الماء على

الدولاب الكبير  ذي البيوت فيدور بفعل ثقل الماء عليه. بدورانه يدور اللولب المركز على محوره. وتدور

الدائرة  معه  حينئذ يدور المحور العمودي  المركز داخل الحوض  فتدورنصف الحلقة المثبتة عليه

وتفتح الباب المطحون  المثبت على فوهة أنبوب مجرى الماء. عند ذلك يجري الماء من هذا الأنبوب إلى الوعاء

الصغير المركز في طرفه داخل المضخة. عندما يمتلئ هذا الوعاء يفيض إلى الحوض الصغير  الذي يستقل

عند امتلائه ليغلق الباب المطحون المثبت في أسفل القسم فيبدأ الماء بالتجمع في هذا القسم طاردا الهواء من

الأنبوب (م ن ) إلى الكرة الضاغطة .

 لقد نظمت حركة نصف الحلقة بحيث أنها عندما تتجاوز الباب المطحون الأول لتفتح الباب الثاني المقابل له، يكون

القسم الأول قد أشرف على الإمتلاء فيعاد نفس العمل في القسم الثاني من المضخة.

  في فترة وجيزة يتفرغ الحوض  من ثقب صغير موجود باسفله فيخف ويرتفع ليرفع معه ذكر الباب المطحون

 الموجود في أسفل القسم ليفرغه بينما ينصب الماء في  القسم الآخر . وهكذا يتعاقب العمل ويبقى الهواء أبدا

ودائما يتجمع في الكرة المخصصة له. ومن هنا ليس له مخرج سوى الرقبة  ومنها إلى السرناي .

  فإذا ما دار البربخ الموسيقي كما شرحنا ذلك من قبل فأن الشظايا المركبة على ظهره تفتح وتقفل ثقوب السرناي 

وفقا للنغم المعدة له فيسمع بذلك لحنا مميزا.

 


 

- هوية الآلة التي تزمر بنفسها 

يتضح مما تقدم  إن جميع أجزاء الآلة تنطبق على مواصفات الأرغن المائي القديم الذي أتينا على شرحه مطولا في

الفصل الرابع من هذه الدراسة . والجدير بالذكر ان هذه الآلة لم يطرا على مقوماته الأساسية تغيير يذكر خلال فترة

تطورها ، إذ إنها ترتكز على أجزاء أساسية وهي: المضخة الهوائية ؛ حوض الماء، منافخ ضغط الهواء ، المزامير

، والملامس. لذلك فإننا نستطيع أن نطلق في المرحلة الأولى على آلة الزمر التي وصفها بنو موسى بن شاكر

"الأرغن المائي" لأن وظيفة الماء تنحصر في تحديد ضغط الهواء إلى الكرة الضاغطة  ومنها إلى السرناي.

 لكن لا بد من الملاحظة بأن الأرغن المائي احتوى منذ نشأته على عدد من المزامير خصص كل واحد منها لنغمة

معينة محدودة لا يستطيع أداء غيرها. أما ارغن بنو موسى فلا  يحتوي سوى على مزمار واحد بتسعة ثقوب ليؤدي

تسع نغمات مختلفة بذلك يقوم هذا المسرناي  بالدرجة الأولى  بوظيفة تسع مزامير.

 والجدير بالذكر بأن طريقة فتح ثقوب المزمار عند بنو موسى تختلف عن طريقة فتح وإغلاق الصمامات في

الأرغن القديم  وهنا يكمن الجديد في المخطوط.

 لقد ابتدع بنو موسى طريقة جديدة لفتح وإغلاق ثقوب السرناي وذلك بالأعتماد على الملامس (touches) وهي

الطريقة المستعملة في الأرغن الحديث والذي لم يعرفها اليونان من قبل. تلك الملامس تتمثل، عند بنو موسى،

بالروافع (leviers) التي تتحرك حول محور ثابت وتنتهي أطرافها لجهة الثقوب بصمامات بينما الأطراف الأخرى

تلقى الشظايا الموزعة على ظهر البربخ الموسيقي. وقد أوضح بنو موسى بأنه عند تصميم الروافع يجب الأنتباه 

بأن يكون القسم الذي يحمل الصمام في الرافعة أثقل من القسم الآخر . حتى إذا تحرر الطرف الآخر نزل الصمام

من تلقاء نفسه وبفعل ثقله ليغلق الثقب المواجه له.

 وذهب أبناء موسى الى أبعد من ذلك حيث سخروا عبقريتهم في تحريك الروافع دون حاجة لعازف وذلك باستعمالهم

البربخ الموسيقي حامل الشظايا والموزعة وفقا للحن موسيقي معين . هذا البربخ الذي لم يثبت ظهوره في أية آلة

موسيقية أو غيرها قبل تاريخ وجود بنو موسى.

 هذا وفي المرحلة الثانية نستطيع ان، نعطي آلة الزمر اسم "الأرغن المائي الميكانيكي" وحيث أنه ليس بحاجة

لعازف فهو يعمل تلقائيا مجرد أن نفتح بثيون الماء المخصص لتغذية المضخة وكذلك البيثون المخصص لدوران

البربخ. فبهذا نستطيع تسمية الآلة " الأرغن المائي الميكانيكي والآلي"

(orgue hydraulique mécanique automatique )

 

 بعد وصف الآلة يتطرق بنو موسى إلى طريقة توزيع الشظايا على بربخ الألحان.

 الطريقة المعتمدة من قبل أبناء موسى لتوزيع الشظايا على البربخ الموسيقي.

في مخطوط آلة الزمر لبني موسى نجد وصفاً دقيقاً ومميزا لطريقة مبتكرة لتوزيع الشظايا على البربخ الموسيقي

وفقاً للحن معين .

وفي هذا الصدد يقول أبناء موسى:"فأما الحيلة التي بها يوافق

للصنم أن يزمر أي لحن أردناه فإنا نتخذ دائرة من خشب أو

نحاس ونجعلها عظيمة وليكن مقدار قطرها ذراعين وثلاثة أكثر

من ذلك ، ونصيرها في حلقة البكر العظام التي تستقي بالثيران

بالدلاء العظام والخراطيم على ما جرت بع العادة، غير أن

نصير القطر أعظم من ذلك بكثير ونلطخ  على الموضع الذي

يدور عليها الحبل في تلك البكر شمعاً مسوداً مثل الذي يفعله

الروم ويلطخون به الألواح في الكتاب لكي يؤثر فيه كل شئ

يخط به عليه اثراً يبقى فيه .ثم يحتال بهذه البكرة العظيمة حتى

يديرها الماء دوراناً مستوياً معتدلاً ليس بالسريع جداً ولا بالبطئ

ويكون دوران البكرة باستواء. ثم يركب فوق البكرة من غير ان

تماسها سرناي وتركب فوق كل ثقب من السرناي بقدر أربع أصابع مسطرة مقتدرة الطول ونجعل المساطر الثماني

التي هي بحذاء الثقب الثمانية في السرناي تدور على محاور في سمت خط واحد مستقيم وتكون أطرافها من جهة

واحدة تقع على سطح البكرة الذي عليه الشمع المسود في تلك الجهة وأطرافها الأخر المسامتة لثقب السرناي نعلق

بها خيوطاً نشد كل خيط منها باصبع الزامر التي على ذلك الثقب المسامت للمسطرة لكي إذا رفع الزامر إصبعاً من

أصابعه عن ثقب  السرناي سقطت المسطرة التي ربطت تلك الإصبع على البكرة .

والبكرة دائمة الدوران باعتدال كما قلنا فترسم تلك المسطرة حصة تلك النغمة في ظهر البكرة على الشمع فإذا زمر

الزامر من الدور في ذلك اللحن نظرنا  إلى رسوم المسطرة على ظهر البكرة على الشمع وعرفنا بذلك مدة كل نغمة

وترتيب بعضها خلف بعض حتى نعرف أيها يتلو صاحبها . ثم نعمل البربخ الذي جعلناه لتقطيع النغم بحصة نغمة

نغمة كما وصفنا على قدر ما يكون من الرسوم على الشمع وذلك ما أردنا ان نبين".

الصور الملونة والمتحركة لآلة الزمر