الميكانيكا المسلية - الجزري

  الجزري والميكانيكا المسلية

في موسوعته "العلم والعمل النافع في صناعة الحيل" يصف الجزري مجموعة مهمة من الآلات المسلية وفيها نجد 

  تقنيات جديدةإعتمدها الجزري لتشغيلها ولم يعتمد على من سبقه في هذا المجال علما انه  اطلع على حيل بني

موسى كما ذكر في كتابه. هذا وحيث ان تلك التقنيات متعددة وكثيرة لذلك سوف نشرح كل منها في حال ورودها

في وصف الآلة

 خصص الجزري  النوع الثالث  وجزءً  من النوع الثاني من كتابه لعمل اباريق وطساس سوف ننتقي بعضاً منها

 الشكل الثاني  من النوع الثالث 

وهو ابريق يضعه الخادم إلى جانب طست بين يدي الملك على كرسي لطيف وينفصل عنه الخادم

 فيصفر طاير على رأسه وينصب من بلبلته ما يتوضا به ويفضل عنه

 الفصل الأول : في صفة ظاهرصورة  الأبريق ومعناها

يقول الجزري: ... أن الزعيم الصالح ضاعف الله صلاحه كره ان يصب على يديه خادم أو جارية ماء ليتوضأ به

وأحب أن أصنع له آنية ينصب منها على يديه ماء ليتوضأ به . فعملت له ابريقا كبير الشكل لطيف الصنعة وله بلبلة

مرتفعة إلى فوق ومعطوفة إلى أسفل وطرفها مصوب يقارب موازاة الأفق. وعند الحاجة إليه يحضره الخادم

ويضعه إلى جانب الطست على كرسي لطيف ليرفعه عن الأرض وينفصل عنه فيصفر طاير على غطاء الابريق هنية ما  ثم يبتدئ الماء ويجري من البلبلة فيتوضأ ويفضل من الماء عن وضوئه لكثرته-

                           

                               آ                                 ب                                      ج

ثم يتابع الجزري بوصف كيفية عمل الابريق بطريقة مفصلة موضحا نوعية المعدن من الشبه (اي النحاس الأصفر)

وكذلك الشكل والمقاييس المناسبة وبعد ذلك يتابع تفصيل كل قطعة في داخله ليقوم الابريق بالغرض المطلوب. وحيث ان الشرح مطول جدا لذلك سوف نعتمد على الرسم، ومن الملاحظ بان التقنية المعتمدة تكمن في عنق الإبريق

 الرسم (آ)  يمثل الابريق وقد فسم داخله افقياً إلى قسمين بواسطة صفيحة معدنية. لقد ثُبت في القسم الأعلى مقلب

على شكل رأس بطة ووضع في العنق عوامة لكي تمنع وصول الماء إلى حنية المقلب إلا بعد القيام بحركة معينة

 الرسم (ب)  يمثل سدادة الابريق وما يكمن بداخلها من تقنيات- يلاحظ من الرسم بان السدادة مقسومة افقيا إلى

. قسمين منفصلين  بصفيحة معدنية . يخرق الصفيحة بثيون يتألف من ذكر وانثى

 كما يلاحظ بان القناة (ص أ)  في البيثون هي بوضع مائل بحيث تسمح بمرور الماء من القسم الأعلى إلى القسم

الأسفل. وهذا الأخير يحتوي على الكفة (ط) التي هي من ابتكار الجزري.كما يلاحظ بان ذكر البثيون ينتهي بعمود

طويل (ع)  يخترق الغطاء وينتهي بقطعة معدنية على شكل زهرة تستعمل كمقبض لفتح البثيون أو اغلاقه كما يوجد

في اسفل القسم مقلب (ي) لتسريب المياه.

 

وصف الكفة كما ورد في مخطوط الجزري:"...ثم يتخذ من النحاس قطعة وتطرق حتى تصير على شكل نصف كفة

ميزان مقعرة ويقام على قطرها المقطوع حافة قايمة تساوي ارتفاع جانب الكفة لتعود كنصف طاس واسع الرأس


مجتمع إلى مركزه بل مستطيل عن نصف دايرة كأنه

نصف  زورق ويثقب تحت حافة هذه الكفة ثقبان متقابلان

 يقاربان مؤخرها وعلى الثقبين (ب ب) ويدخل في الثقبين

محور طولهما يفضل عن كل ثقب طول اصبع.... وهذه

الكفة متى وضع طرفا محورها على ركبتين ثابتتين

وصب فيها ماء حتى تقارب الامتلاء فهي ثابتة على حالها ثم لو زيد على ما فيها من الماء قطرة واحدة لمالت إلى

جهة طرفها المبسوط وتفرغ جميع ما فيها من الماء وعادت جالسة على مركزها على الأرض وهذه حال هذه الكفة

. وحيث وقع لي عمل هذه الكفة ولم أعلم انني سبقت إليها

استعنت بها على أعمال كثيرة نافعة في هذه الصناعة وعند تحريرالكفة على ما تقدم تثقل من جهة مركزها وهو

مؤخرها برصاص نحو من ماية درهم ...".

 كيف يعمل الابريق

 يقول الجزري : " فمن الواضح الجلي أنه متى صب في الابريق ماء حتى يمتلئ وترتفع العوامة حتى تماس

العارضة من عنق الابريق فإن الماء لا يرتفع على حنية  مقلب البلبلة ولا يخرج منها شئ ومتى صب في البيت

الأعلى وهو الغطاء ماء والفيثون مسدود ووضع الغطاء على الابريق والبيتان نازلان في عنق الابريق ووضع

الطست بين يدي الملك وإلى جانب الطست كرسي لطيف وأتى الخادم بالابريق وهو قابض على عروته فوضعه

على الكرسي وحرك حلقة الغطاء بابهامه من  حيث لا يُرى ثم رفع يده عن عروة الابريق وتأخر فإن الفيثون ينفتح

ويخرج منه الماء إلى الكفة فتمتلئ وتتفرغ مرارا.  وآخر مرة  تتفرغ الكفة ويرتفع الماء على حنية مقلب البلبلة

ويخرج من منقار البطة حتى لا يبقى في الابريق شئ من الماء البتة".

 على هذا المنوال من الشرح المستفيض والصور الداعمة يصف الجزري مجموعة مهمة من الأشكال المسلية

والنافعة في آن وفقا لمتطلبات الحياة العملية في العصر الذي يعيش فيه.