الموسيقى الميكانيكية عند العرب

  لقد أغفل التاريخ العربي لا سيما التاريخ الحديث الموسيقى الميكانيكية  كما أهملتها الدراسات العربية علما بأن

الفضل الأول في نشأتها وتاريخها يعود للعلماء العرب الذين اكتشفوا البربخ الموسيقي منذ القرن التاسع ميلادي. 

فترة طويلة جدا - بين القرن التاسع والقرن الخامس عشر - انقضت من عمر الموسيقى الميكانيكية وأثرت على

تقدمها وتطورها ، بل على الأصح انقضت تلك الفترة من عمر أمتنا العربية وحضارتها ، كل ذلك يعود إلى عدم

تجنيد طاقات الباحثين العرب في تحقيق ودراسة وتحليل المخطوطات العربية  المبعثرة هنا وهناك في متاحف

ومكتبات الدول العربية والأجنبية.من جهة أخرى واذا ما ألقينا نظرة سريعة على الأسواق العربية نجد أن الآلات

الموسيقية الميكانيكية المتنوعة الأشكال والأحجام والأنواع منتشرة بكثرة. فمن صندوق السجائر العازف لبعض

الألحان المشهورة إلى الولاعة الموسيقية ، إلى الساعة المنغمة وكذلك شجرة الألحان ، وجميعها تعتمد على مبدأ

ميكانيكي واحد هو البربح الموسيقي.

  لقد استهوت  الموسيقى الميكانيكية الشعب العربي لكنه لم يتنبه إلى أن هذا النوع من الموسيقى يعتمد على مبادىء

وأسس علمية من نتاج عبقرية العلماء العرب، وإن علماء الغرب أخذوا الأصل وطوروه .

  ان المخطوطة العربية التي نحن بصدد دراستها لهي خير دليل على صحة هذا القول اذ ان الدراسة العلمية البحتة

لتلك المخطوطة برهنت على أن الآلة التي يصفها أبناء موسى بن شاكر تشبه الى حد بعيد الأرغن القديم الذي عرفه

اليونان، مع كثير من الايضافات والتعديلات الفنية، أما القسم الأهم من المخطوطة فانه يفسر نظرية البربخ

الموسيقي (La roue musicale )الذي لم يسبق لأحد أن استعمله من قبل وهذا البربخ هو أساس الموسيقى

الميكانيكية كما أوضحنا سابقا.

 

ملاحظة : الجدير بالذكر ان آلات الموسيقى الميكانيكة تختلف  تماما عن آلات الموسيقى الالكترونية. الأولى تعتمد

على البربخ الموسيقي حامل الشظايا الموزعة وفقا للنغم المطلوب بينما الثانية تعتمد على القطع الاكترونية الصغيرة

التي تؤدي اللحن

 التعريف بالمخطوط

قد ورد المخطوط ضمن مجموعة من المخطوطات الهندسية والفلكية والرياضية لمجموعة من العلماء العرب

فالمخطوط هو عبارة عن تسعة عشرة صفحة  كتبت بلغة عربية قديمة تخللتها بعض العبارات الفارسية . لكن ذلك

لم يمنع من فهم المخطوط بجميع أبعاده نظرا إلى دقة الوصف وتنظيم فقرات المخطوط إضافة إلى تحديد

المواصفات الدقيقة لكل جزء من أجزاء الآلة بدءا من المقاييس، معتمدين على الذراع كوحدة قياس، انتهاءا بتحديد

نوع المعدن المستعمل مارين عبر تحديد عدد أسنان كل دولاب من الدواليب المتشابكة . إضافة الى ذلك كله ينهي

أبناء موسى المخطوط باعطاء النصائح اللازمة لحسن  سير العمل بها. لكن من المؤسف أن الناسخ لم يحاول أن

ينقل رسومات الآلة رغم أن عبارة "كما صورنا" وردت غالبا بين السطور ، مما يدل حتما على أن أبناء موسى ،

كعادتهم في "كتاب الحيل" قد أوضحوا الوصف في الرسومات اللازمة .

 لا بد من الإشارة إلى ان الجامع لتلك المخطوطات المتنوعة قد ركز اهتمامه على آلة الزمر مما قادنا للتفكير بكبار

المستشرقين والبحث في دراساتهم عن ترجمة أو دراسة لمخطوط آلة الزمر.

 لقد حاز مخطوط آلة الزمر على اهتمام المستشرق الألماني فيدمان1 (wiedman) الذي ترجم محتواه إلى اللغة

الألمانية وأظهر بعض مقاطع الآلة برسم مبسط جدا، ولم يخصص لدراستها إلا بضعة أسطر لم تف بأهميتها ولم

تبرز الحقائق العلمية التي تكمن بين سطورها.

 واهتم أيضا بهذه المخطوطة هنري جورج فارمر2 (Henry George Farmer) فترجم محتواها إلى اللغة

الإنكليزية كما شرح المفاهيم العلمية بصورة مختصرة . لكنه لم يدخل في التفاصيل الكاملة للآلة ولم يبرز المبادئ

العلمية والتقنية التي شرحها بنو موسى في هذا المخطوط.

 

1 – Wiedman (W H ) . Uber die Uhren in Bereich der Islamischen Kurlur, Nova acta 100 - 1915

2-  Farmer Henry George - The organ of the Ancients- William Reeves Book seller - L.T.D. London

 

الآلة التي تزمر بنفسها- بنو موسى 

الصور الملونة والمتحركة للآلة