الملاحة والقوى البحرية

الملاحة والقوى البحرية في بلاد العرب قبل ظهور الإسلام

إن للموقع الجغرافي لبلاد العرب قبل الإسلام اثر هام في تطور الملاحة على شواطئها حيث يحدها الخليج الفارسي

شرقا، المحيط الهندي جنوبا والبحر الأحمر غربا، كما  تنتشر على الساحل البحري الأقاليم الخصبة الخضراء وهي

اليمن وحضرموت وعمان والبحرين.

 لذلك كانت مراكب العرب تجوب مياه البحر الأحمر والخليج العربي وبحر العرب والمحيط الهندي شرقا وغربا بغرض

التجارة وتبادل السلع. ومنذ بداية العصر الهلينستي (خلال حكم الإسكندر الكبير) سيطر العرب على هذه التجارة حيث

عثر في الجيزة على تابوت عليه نقوش بالخط العربي واللهجة المعينية ، مؤرخة بالسنة الثانية والعشرين من (بطليموس

بن بطليموس ) أي في سنة 263 ق م.

 يفيد النص بأن رجلا (معينيا) يدعى زيد أل زيد، كان يعمل كاهنا في إحدى المعابد المصرية، كان يستورد المر والزريرة

(قصب الطيب) من بلاده للمعبد ويصدر إليها على السفينة التجارية  التي  يملكها  أثوابا جميلة من البز المصري (البز

بفتح الباء - نوع من القطن). كما عثر في جزيرة ديلوس (Delos ) ببحر إيجة ،أهم المراكز التجارية لشرق البحر

الأبيض المتوسط قي القرن الثاني قبل الميلاد، على كثير من النقوش المعينية والسبائية، وكلها ابتهالات وتقديس لآلهة

عرب الجنوب. في العصر الروماني ضعفت العلاقات التجارية مع البلاد العربية وذلك من جراء الحروب الأهلية

واختلال الأمن في البحر الأبيض المتوسط. نشطت التجارة مجددا في عهد الإمبراطور أغسطس (31ق م-14م)

وأصبح لتجارة الشرق أهمية كبيرة عند الرومان، كما ظهرت في شبه الجزيرة العربية مدن جديدة أصبحت موانئ

بحرية هامة مثل ميناء "موزا" وذلك بسبب شهرة تلك المدن بألبانها وعطورها السبائية. طمع الرومان بتلك الموانئ

وحاولوا السيطرة على بلاد العرب الجنوبية فاحتلوا ميناء عدن (41-45م).

لقد عرف عرب الجنوب سر الرياح الموسمية  التي تهب بانتظام مدة ستة أشهر  من الشرق إلى الغرب ثم تعكس

اتجاهها في الستة أشهر المتبقية من السنة.

 تفيد المراجع بأن أول سجل مكتوب عن التبادل التجاري كتبه "أجاتارشيدس" ( Agatharchides) الذي وصف عرب سبأ

بأنهم "ملاحون مهرة ومحاربون أشداء ، يبحرون في سقن كبيرة للبلاد التي تنتج السلع العطرية.

من أهم  السفن الكبيرة التي استعملها العرب في تجارتهم "الدراصيني"  و"الدهو"  إضافة إلى المراكب الشراعية

التي استعملت في الملاحة التجارية مع الهند. ومن وسائل النقل البحري عند عرب الجنوب "الرمث" المملؤ بالهواء،

والعوامات المصنوعة من الجلد، وقد استخدمتها القبائل التي كانت تعيش على الشاطئ الجنوبي لبلاد العرب.

في القرن الثالث الميلادي  ظهرت دولة فارِسية وطنية في إيران حيث أدى نشاطها في الملاحة البحرية وازدياد

نفوذها في تجارة الشرق، إلى تهديد مصالح التجار العرب كما إن البحرين أصبحت حامية فارسية. إضافة إلى ذلك

إن الصلاة التجارية بين العرب من جهة واليونان والرومان من جهة أخرى اضمحلت ولم تستأنف إلا في القرن

السادس الميلادي. ومن أهم الملاحين والبحارة الذين عرفوا في أواخر هذا القرن ومطلع القرن الرابع من أهل

سراف والبحرين وعدن : أبي الحسن محمد بن أحمد بن عمر السيرافي والربان عمر الأعرج.

شهد القرن الرابع الميلادي انقسام الدولة الرومانية إلى قسمين، غربي وعاصمته روما، وشرقي وعاصمته

القسطنطينية بذلك أصبح يتنازع القوى في منطقة الشرق الأوسط قوتان كبيرتان هما: الدولة الساسانية والدولة

البيزنطية.

في القرن السادس استعادت التجارة البحرية بين الشرق والغرب بعضا من نشاطها القديم، فقد كان التجار اليونان

يسلكون طِريقين في البحر الأحمر: الأول يمتد من الإسكندرية مصعدا في النيل ثم يعبر الصحراء إلى أحد الموانئ

ومنه يسلك البحر الأحمر حتى ميناء (ادولس) ثم إلى أكسوم في الحبشة. أما الطريق الثاني فيبدأ من أيلة ويمتد على

طول الشاطئ الغربي لشبه الجزيرة العربية  لكن ما لبث أن تحول طريق التجارة الشرقية من البحر الأحمر إلى

الخليج الفارسي ومنه إلى شط العرب ثم تختم الرحلات في (تريدون) عند مصب نهر الفرات ومن هناك تحمل

البضائع على على ظهور الإبل حتى سوريا التي كان يسميها الصينيون(تا-تسن)

 

الملاحة والقوى البحرية بعد ظهور الإسلام