الأسلحة الحربية الخفيفة

 

نظراً للحروب التي خاضتها الجيوش العربية الإسلامية على مر العصور بهدف التوسع ونشر تعاليم الدين الإسلامي،

 كان لا بد من استعمال وتطوير أسلحة حربية تساعد على التغلب على العدو والسيطرة على المناطق المحتلة . في

هذا السياق سوف نستعرض بعضا من  تلك ألأسلحة ونتطرق باختصار إلى صناعتها معتمدين بذلك على ما ورد

في المخطوطات العربية وما ذكره الفلاسفة والصناع في كتاباتهم

 القوس والسهم

 يعود تاريخ استعمال القوس والسهم من قبل الإنسان إلى العصور الغابرة، ابتدءا من العصر الحجريوقد عرف

الفراعنة هذ االسلاح منذ خمسة آلاف سنة قبل الميلاد. وقد وجدت آثار ونقوش  في مدينة طيبة عاصمة مصر

القديمة تدل على ذلك.

 لقد استعمل الحيثيون هذا السلاح في معاركهم في منطقة الشرق الأوسط منذ 1200 سنة قبل الميلاد كما استعمله

الآشوريون وطوروه من حيث الشكل وكذلك صنعوه من مواد مختلفة.

 عرف القوس أيضا لدى الصينيين منذ عام 1766 قبل الميلاد وقد وجدت أثار لمركبة حربية قوامها ثلاثة أشخاص

سائق وقاذف ورامي.

 هذا وقد عرف العرب هذا السلاح منذ وجودهم فأتقنوا صناعته كما أتقنوا استعماله وتركوا لنا في هذا المجال رسائل ومخطوطات تم ذكرها تحت عنوان فنون حربية.

 القوس :

 هو عبارة عن عود من شجر جبلي صلب يحنى طرفاه بقوة، ويشد فيهما وتر من الجلد أوعصب عنق البعير. وعلى

الرامي أن يمسك عند الرمي وسط القوس باليد اليسرى ثم يثبت السهم في وسط الوتر بيده اليمنى ومن ثم يجذب إليه

مساويا مرفقه الأيمن بكتفه السهم والوتر معا إلى الحد الأقصى من احتمال هذا الأخير. يسدد نظره الهدف ثم يترك

الوتر من أصابعه فيعود إلى مكانه الأول مطلقا السهم إلى هدفه.

 

 السهم، النبل، النشاب ( كلمات مرادفة بمعنى واحد):

هو عود رفيع من شجر صلب بطول الذراع تقريبا، ينتقيه الرامي فينحته ويسويه ثم يثقب فيه ثقوبا غير نافذة ليركب

فيها الريش الذي يلصقه بالغراء أو يثبته بالجلد المتين.ثم يركب في رأسه نصلا من حديد له سنتان بعكس اتجاهه.

 وأجود الخشب للقوس والسهم هو الخشب الصلب الخفيف طويل العرق غير رخو. وأجود الخشب في المشرق عود

"الشوح" وفي الأندلس عود "الصنوبر الأحمر الخفيف".

 

الرمح:

 الرمح  سلاح قديم شاع استعماله عند الشعوب التي تتنقل في الصحراء ومنهم العرب. اتخذ العربي رمحه من فروع

الأشجار الصلبة كأشجار "الشوح" وأحيانا كان يأخذه من القصب الهندي المجوف ثميسوي عقده ويركب نصلا من

الحديد في رأسه. وللرماح أطوال مختلفة تتراوح بين الأربعة والعشرة أذرع ومن الممكن أن تتعدى هذا القياس.

 الرماح الطوال هي خاصة بالفرسان حيث تساعدهم الخيل على حملها أما الرماح القصيرة والمعروفة بالنيازك أو

المطارد فهي تستعمل من قبل المشاة وتعرف أيضا هذه الرماح بالحربة.

 لقد اعتنى العرب بصناعة الرمح، فكانوا يفضلون القناة الصماء على الجوفاء لصلابتها فيدهنوها بالزيت لتحافظ

على مرونتها وليونتها.

 - السيف

 في بداية الفتوحات الفتوحات الإسلامية كان السيف السلاح المسيطر في المعارك ولم يكن اقتناؤه حكرا على

المحاربين بل كان عنوانا للعنفوان والرجولة بالنسبة لحامله. أحتل السيف المكانة الأولى عند العرب وأطلقوا عليه

أسماء عدة وفقا لشكله وصلابته وغير ذلك من المواصفات التقنية التي تعتمد في تصنيع السيوف. ومن هذه الأسماء

نذكر:

 - الصمصام وهو السيف الذي لا ينثني

 - الحسام وهو السيف القاطع

 - المهند اسم للسيف الرقيق الحد

 - البارقة وهو السيف الذي له بريق ساطع

 من النصوص الأدبية الجميلة في وصف السيف ما كتبه محمد بن منكلي الناصري تحت عنوان ذكرالسيوف

واجناسها في كتابه " الحيل في الحروب وفتح المدائن وحفظ الدروب" يقول : "لا شيء من السلاح يوصف بالكرم

والجوهر ويبلغ من الثمن ما يتباهى به ويستنصر به كنصرة السيف ، وله الهيئة وله الفضل إلى جميع الأسلحة...

والسلاح الذي يعمل به كل الناس ممن عمل بالفروسية ومن لم يعمل . ويبقى في يد الشيخ الكبير ويعمل به

 الحث الغر وإليه يلتجئ الناس أجمع ... وهو الأخ الصادق الذي لا يتعطل في سعة ولا مضيق ولا زحام ولا بحر

ولا بر ولا ريح شديدة فقد يثقل الرمح في الريح ويطيش النشاب فيها... وكل من معه سلاح لا يستغني عن السيف

وصاحب السيف يستغني عن جميع السلاح..."

 صناعة السيوف

 في العصر الحديدي حوالي عام 1900 ق م  تم اكتشاف الحديد وتصنيعه ومع مر العصور استخدم الحديد في

تصنيع آلات عدة منها الخناجر والسيوف تطورت صناعة تلك ألآت في معظم البلاد خاصة في بلاد الشرق الأدنى

كبلاد فارس وبلاد الشام والعراق ومصر.

 تميز العرب بصناعتهم المتقنة للسيف العربي، وقد سمي "السيف الأنيث" الذي يصنع من الحديدو"السيف المذكر"

الذي يصنع من الفولاذ أو من الحديد ورأسه من الفولاذ.

 

اشتهرت القطيف (المملكة العربية السعودية) بتصنيع السيوف والدروع والرماح . كما اشتهرت اليمن بجودة سيوفها

بسبب وفرة مناجم المعدن فيها إذ يكثر وجوده في عدة جبال كما  يذكر المؤرخون جبل نقم المطل على مدينة صنعاء

وجبال مأرب بالقرب من سدها القديم.

 اشتهرت مدينة صعدة في شمالي اليمن باستخلاص مادة الحديد اللازمة لصناعة السيوف وكانت السيوف اليرعشية

في مقدمة أنواع السيوف اليمانية  التي ذاع صيتها قبل الإسلام منذ زمن الملك شمر يرغش وقد عرفت بالسيوف

الحميرية.

 وقد أورد أبو يوسف يعقوب الكندي في رسالته" السيوف وأجناسها" عددا مهما من أنواع السيوف وقد تمت تسميتها

وفقا لنوع  الفولاذ المستخدم في صناعتها والمكان الذي صنعة فيه كالسيوف القلعية واليمانية والهندية والدمشقية

والمصرية والخراسانية والبصرية. كما شرح  كيفية صناعتها حيث يكلف الحداد طائفة من أعوانه بجمع الخشب

الأخضر ثم تجفيفه وتكسيره إلى قطع صغيرة ثم تكويمها ودفنها تحت التراب وإشعال النار قيها من جانب واحد

وهي مدفونة بحيث تسري الحرارة فيها أياما، وبعد ذلك يتم إخراج الخشب وقد تحول إلى فحم. ثم يذهب الحداد 

للبحث عن حجر الحديد الذي لا تميزه إلا العين الخبيرة ، فإذا جمع منه كمية طحنها ومزجها بشئ من الدهن

الساخن. ثم يأتي دور العمل الخطير، دور صهر الحديد، وهو عمل لا يقوم به إلا الحداد نقسه ويساعده قيه أحد

أولاده ليحفظ أسرار الصناعة.

  وأشهر السيوف العربية الدمشقية منها وتتم صناعتها على عدة مراحل. تحمى قطعة الفولاذ المراد تشكيلها التحمية

الكافية بنار الكورثم تشكل بالشكل الذي يرغب به  الصانع ثم تنظف على حجر الجلخ ومن ثم  تسن لإكسابها الحد

القاطع . ثم تأتي عملية السقاية حيث تسقى قطعة الفولاذ بخليط من الزيت المعدني والماء ويعطى حد السيف عناية

خاصة في عملية السقاية ليكتسب القساوة اللازمة.

 أما إذا كانت القطعة التي يتم تشكيلها من الحديد فتسقى بالماء بعد احمرارها. بعد انتهاء منصناعة النصل، يصنع

المقبض من العاج أوقرن الجاموس أو وحيد القرن بهدف امتصاص العرق من يد المقاتل وفوق القبضة تأتي واقية

اليد التي تحمي المقاتل من ضربات السيوف. ثم يصنع الغمد من الحديد المزين أو المكفت بالذهب والفضة أو من

الفضة الخالصة أو من الذهب الخالص.

 ويتميز السيف الدمشقي بالتموجات الرائعة التي تظهر على النصل وألوانه المحكمة البياض وعدم قبوله للصدأ.

 

الأسلحة الثقيلة  راجع الأسلحة الحربية ضمن الميكانيكا التطبيقية