عندما كنت طابة في المرحلة الإبتدائية في مدرسة الراهبات ( راهبات العازارية - طرابلس لبنان)   كنت أشارك دائما في الحفلات المدرسية التي كانت تقام بمناسبة الأعياد. إذ إن هذا النشاط كان معتمدا لدى الراهبات في جميع المناسبات (الأعياد واختتام العام الدراسي) 

كان المسرح يستهويني مما يسهل علي حفظ الأدوار  .

ومن القصص التي قرأتها في الطفولة قصة "الإنسان سيد المخلوقات " . فقد حفرت في ذاكرتي دون أن اعلم السبب لذلك اعتمدتها كمسرحية بعد أن اعددت نصاً جديدا وقام بتمسيلها طلاب مدرسة "لؤلؤة الخليج العربي " في البحرين حيث كنت مديرة المدرسة آنذاك

هذا نص المسرحية :

مسرحية ألانسان سيد المخلوقات

الراوي

في غابة بعيدة بعيدة  ، مكسوة بالاشجار الكثيفة العنيدة ،ومليئة بالحيوانات المتنوعة العديدة ، منها فئران فريدة تشبه العفاريت العتيدة  تسرح وتمرح في تلك الغابة البعيدة .

رقصة الفئران

ويعيش أيضا في وسط هذه الغابة  حطاب ذو قامة مديدة  ، مع عائلة صغيرة سعيدة

يشارك الحطاب في عيشته ، كلب أمين يعتز في صداقته ، وحمار يساعده في مهنته

وهرر كثيرة صعيرة وكبيرة تلعب وتمرح دون أية حيرة

رقصة الهررة

في غمرة الفرحة الصاخبة ، كانت الحيوانات حاقدة غاضبة

اجتمعت ذات ليلة ودموعها ساكبة ، تشكو همومها وحقوقها الذائبة  مع مخلوق يتمتع بقدرات ضاربة

يدخل الاسد والفيل بخطوات بطيئة وهما يتحدثان

الفيل : آه آه   انه يوم شاق

ألاسد : ما بك يا صديقي أراك منهك القوى

الفيل  : أجل لقد مللت من خدمة الانسان

الاسد : مللت أم تعبت

الفيل  : ها ها ها أن لا أتعب . أنا أعتذ بقوتي ومشهور بضامة جثتي . أحمل الاحجار وأجر جزوع الاشجار .خرطومي الطويل يساعدني على الغسيل لأسكب الماء على جسدي وأحافظ على نظافتي . نابايا من العاج الثمين تصنع منه التحف منذ آلاف السنين .

الاسد :  وماذا تريد

الفيل : أريد أن أعيش بحريتي مع أفراد عائلتي ، نأكل الاعشاب  والخضروات وكل أنواع النبات .

 يدخل النمر راكضا

ألاسد : مهلا مهلا يا صديقي النمر ما بك

النمر :انه الانسان يطاردني ببندقيته لأكون بحوزته . يسلخ جلدي الثمين ليكسو به أجساد حور العين

لكنني أعذبه أشد عذاب قبل ان يحصل على جسدي الجذاب . أتسلق الاشجار بمهارة وأعدو بسرعة جبارة . ,اذا ما صادفت بحيرة ماء  أغطس بها وأسبح دون عناء

ألاسد : وماذا تريد

النمر : أريد أن أعيش في غابتي الجميلة لاصطاد فريستي الثقيلة من غزلان وأغنام وخنازير أتغذى بها منذ آلاف السنين , وآكلها بهناء مع اطفالي الضعفاء.

تدخل الثعالب وهي ترقص وتغني (رقصة الثعالب)

نحن الثعالب نحن الثعالب    نعدو ونغزو في كل جانب

نحن الثعالب نحن الثعالب    نعدو ونسطو على الارانب

  ها ها ها هاها     ها ها ها ها هاها

 

ألاسد : أهلا أهلا بالثعالب المحتالة أراها فرحة ومن فرحتها سكرانة

الثعالب : فرحين مسرورين لاننا محتالين

ألاسد  : وعلى من احتلتم

ألثعالب : احتلنا على الانسان عدونا الجبان

الثعلب : انه يغار من انفي الرفيع وذيلي الكثيف البديع . يقتلني برصاصة صغيرة ويسلخ جلدي دون أية حيرة، ليضعه على أكتاف حبيبته الصغيرة

الأسد : وماذا تريدون

الثعالب : نريد ان نعيش عيشة الثعالب ، نصطاد أجمل الارانب ولا نهمل الطيور والعقارب . وحاسة شمنا القوية تهدينا الى فريستنا الغبية

تدخل مجموعة من القرود بحركات بهلوانية

القرد : ما بكم مجتمعين  واجمين ضائعين

الأسد : انهم يشتكون من الانسان ليتني أعرفه

القرد: الانسان  لانسان  انه بالنسبة لنا في عالم النسيان . لا نهتم لوجوده ولا لقوة جبروته . نعيش في الغابة بأمان جماعات ووحدان   هيا نرقص يا خلان

ترقص القرود على موسيقى اللمبادا.

ألاسد بصوت مرتفع الانسان  الإنسان  سيأتي اليوم القريب وأتعرف على هذا المخلوق العجيب

 الراوي

تذهب الحيوانات لتبحث عن الانسان يتقدمهم الاسد الفنان

 تختفي الحيوانات ويظهر الحطاب

 الراوي ها هو الحطاب حتما سيلتقي بالأسد وجماعته.

يدخل الحطاب حاملا فأسه ومعوله وزوادته  وهو يغني ( ويقوم ببعض الاعمال ويتعاطى مع جزوع الاشجار ثم يشعر بالتعب فيتكئ على جزع شجرة ةيخلد الى النوم ويحلم

الراوي : تعب الحطاب ونام واستسلم للاحلام

 (نحن الفراشات )تأتي الفراشات وترقص

وفجأة يسمع زئير الاسد من بعيد ثم يقترب الصوت ويظهر الاسد .

يستيقظ الحطاب مزعورا  ويجد نفسه أمام الاسد

الاسد : من أنت ايها المخلوق العجيب

الحطاب : أنا الانسان

الاسد : الانسان  أهلا أهلا كم أنا مشتاق لرؤيتك لاتعرف على جمال صورتك  ألم تعرفني

الحطاب : عذرا عذرا يا مولاي ومن لا يعرفك وأنت سيد الغابة وملكها ، وأشهر من ان تعرف بلبدتك الكثيفة الجميلة وطلعتك البهية الطويلة . ولا أنسى أبدا حرمك المصون "اللبوة" التي تتقن كل الفنون لصيد وفير تقدمه لك ولاعوانك وتتراجع خوفا من جنانك . فاذا ما شبعتم انتم الذكور تقدمت الاناث مع صغار الأشبال وأشبعت جوعها القتال.

 

الآسد : ان اعواني وأعضاء مملكتي يشكون من سؤ معاملتك ويتمنون مقاتلتك

الحطاب : أمرك مطاع يا مولاى لكنني لا أملك قوتي فلقد تركتها في حديقتي

الاسد : اذهب لتاتي بها واستعد لمبارزتي

الحطاب : وهل تنتظرني

الاسد : بالطبع

الحطاب : أخشى أن تهرب

الاسد : أهرب منك وهل تحسبني جبانا

الحطاب : اذا اسمح لي ان أربطك بهذه الشجرة وحين أعود أفك وثاقك ونتبارز

الاسد : هيا هيا

يربط الحطاب الاسد في الشجرة وفي نفس الوقت يزأر الاسد فتجتمع جميع الحيوانات مرعوبة مذهولة بما حل بملكها

الحطاب : هل علمت الان ما هي قوتي . انها تكمن في العقل والذكاء والفطنة والدهاء

الاسد : وهل ستقتلني

الحطاب : كلا بل سأتركك تعيش في مملكتي لأنني لا أستفيد لا من لحمك ولا من دمك . لكن عليك ان تعترف أنت واعوانك بأن الانسان سيد المخلوقات

 

الاسد : رددوا معي جميعا  ألانسان سيد المخلوقات

 

يردد الجميع : حقا الانسان سيد المخلوقات

 

 مسرحية إبن بطوطة