فهرس المقال

 

 - تساقط الأجسام على أقصر طريق:

 

 يقول هبة الله ابن ملكا البغدادي في كتابه "المعتبر في الحكمة" : "فكل حركة طبيعية فعلى استقامة " وفي موضع

 

آخر يؤكد معنى استعادة الجسم لموضعه الطبيعي من أقرب طريق فيقول في نفس المخطوط: " ولا يجوز ان

طبيعة واحدة تحرك الحركتين المقابلتين بالطبع، فإنما منه في الحركة الطبيعية مهروب منه بالطبع، وما إليه فيها

مطلوب بالطبع... وإن المتروك بالطبع يحرك الطبع عن أحدهما إلى الآخر في أقصر مسافة فهي الاستقامة."

 

 ويقول الإمام فخر الدين الرازي في كتابه المباحث المشرقية : "... الطلب الطبيعي للكمال الفائت لا بد وأن يكون

 

على أقرب  الطرق، وإلا لكانت الطبيعة صارفة عن ذلك الكمال ، فتكون متوجهة إلى شيء ومنصرفة عنه،

 

وذلك محال، وأقرب الطرق هو المستقيم، فإذاً كل حركة طبيعية فهي مستقيمة..." 

 

- ازدياد السرعة وكمية الحركة:

 يقول ابو البركات : "... ويستدل على ذلك بالحجر المرمي من عال من غير أن يكون عايدا عن صعود بحركة

قسرية، ولا فيه  ميل قسري، فإنك ترى أن مبدأ الغاية كلما كان أبعد كان أخر حركته أسرع،وقوة ميله أشد

وبذلك يشح ويسحق، ولا يكون ذلك له إذا  ألقي من مسافة أقصر، بل يبين التفاوت في ذلك بقدر طول المسافة

التي يسلكها..."

-عدم اعتماد سرعة سقوط الجسم على كتلته:


 يقول هبة الله : "وأيضا لو تحركت الأجسام في الخلاء لتساوت حركة الثقيل والخفيف، والكبير والصغير،

 

والمخروط المتحرك على رأسه الحاد،والمخروط المتحرك على قاعدته الواسعة في السرعة، والبطء، لأنها إنما

 

تختلف بهذه الأشياء بسهولة  خرقها لما تخرقه من المقاوم المخروق كالماء والهواء وغيره..."

علم التحريك (La dynamique )

 

يختص علم التحريك بدراسة حركة الأجسام من جراء القوى المؤثرة عليها.

 يقوم علم التحريك على قوانين ثلاثة نسبة إلى اسحق نيوتن وهي:

 القانون الأول للحركة

 ينص هذا القانون على ما يلي: أن الجسم يبقى في حالة سكون أو في حالة حركة منتظمة في خط مستقيم ما لم

تجبره قوى خارجية على تغيير هذه الحالة

 وقد شرحنا ما توصل إليه  العلماء والفلاسفة العرب في هذا المجال عندما عالجنا موضوع علم السكون

 القانون الثاني للحركة

 ينص هذا القانون على ما يلي: إن القوة اللازمة للحركة تتناسب مع كل من كتلة الجسم المتحرك وتسارعه.

 لقد قام هذا القانون على دراسة التساقط الحر ولق تحدثنا عن مساهمة العرب في هذا المحال في علم الحركيات.

 - القانون الثالث للحركة

 ينص هذا القانون على ما يلي : إن لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه.

 في هذا الصدد يقول ابو البركات ما يلي: "إن الحلقة المتجاذبة بين المصارعين لكل واحد من المتجاذبين في

جذبها قوة مقاومة لقوة الآخر، وليس إذا غلب أحدهما  فجذبها نحوه تكون قد خلت من قوة جذب الآخر، بل تلك 

القوة موجودة مقهورة، ولولاها لما احتاج الآخر على كل ذلك الجذب."

 يقول الإمام فخر الدين الرازي : "الحلقة التي يجذبها جاذبان متساويان حتى وقفت في الوسط، لا شك أن كل

واحد منهما فعل فيها فعلا معوقا بفعل الآخر، وليس ذلك هو نفس المدافعة، فإنها غير موجودة أصلا وليس أيضا

قوة الجاذب الأخر، لأنه إن لم يفعل في المجذوب فعلا لما صار مجرد قوته عائقا لأن يفعل فيه غيره فعلا"

 خلاصة القول لقد عالج علماء العرب والإسلام القوانين الثلاثة واستطاعوا شرح القانون الأول والقانون الثالث

دون اللجؤ إلى المعادلات الرياضية كما اجتهدوا في شرح القانون الثاني الذي اعتمد على التساقط الحر للأجسام.

وذلك قبل علماء الغرب.